وهَذَا هُو المُعْتَمَدُ في تعريفِ الشَّاذِّ بحَسَبِ الاصْطِلاحِ.
وَإِنْ وَقَعَتِ المُخَالفةُ لهُ معَ الضَّعْفِ، فالرَّاجِحُ يُقالُ لهُ: المَعْروفُ، ومُقابِلُهُ يُقالُ لهُ: المُنْكَرُ.
مثالُهُ: ما رَوَاهُ ابْنُ أَبي حاتمٍ مِن طريقِ حُبَيِّبِ بنِ حَبِيبٍ -وهو أَخُو حَمزَةَ بنِ حَبيبٍ الزَّيَّاتِ المُقْرئِ- عن أَبي إِسحاقَ، عن العَيْزارِ بنِ حُريثٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ ﵄، عن النبيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «مَنْ أَقَامَ الصَّلاةَ، وآتى الزَّكاةَ، وحَجَّ البيتَ، وَصَامَ، وقَرَى الضَّيْفَ، دَخَلَ الجنَّةَ».
[قوله] (¬١): «وهذا هو المُعْتَمَدُ»:
أي: تعريف الشَّاذِّ بما ذُكِرَ هو المُعتمَدُ، وهو الذي حقَّقَه الشافعيُّ إلَّا أنَّه عبر بدلَ: «مَنْ هو أَوْلَى» بـ «النَّاس»، ففهِمَ بعضُهم أنَّ المراد أجمعيَّة معلِّلَهُ بأنَّ العدد أَوْلَى بالحفظ من الواحد، قال: «ويؤخذ منه أن ما يخالف الثقة فيه الواحد الأحفظ شاذ، وفي كلام ابن الصلاح، وغيره ما يفهمه» (¬٢) انتهى، وعندي أنَّ «ال» في «النَّاس» للجنس والكمال؛ إذ لا يتعذر اجتماعُهما كما قاله بعضهم في (¬٣):
يا أشبه الناس كل الناس بالقمر. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وبه يندفع دعوى التلفيق في التعريف.