وإذا اختلف الصحابة على قولين؛ لم يكن لمن بعدهم إحداث قول ثالثٍ عند عامة العلماء، فإنَّ إحداثَ قول ثالث كإحداث قول ثانٍ، إذ كان الصواب لا يخرج عن أقاويل الصحابة (¬١)؛ ولهذا قال أحمد بن حنبل: (يلزم مَنْ قال: يخرج من أقاويلهم إذا اختلفوا: أَنْ يخرج من أقاويلهم إذا اجتمعوا) (¬٢).
وقال ــ أيضًا ــ: (إذا اختلف أصحاب رسول الله ﷺ تَخَيَّرَ من أقاويلهم [٢١٠/ أ] ولا يخرج عن قولهم إلى مَنْ بعدهم) (¬٣)، وهذا قول عامة العلماء، وإنما نازع في ذلك شذوذ.
وحينئذٍ؛ فإذا لم يكن للصحابة إلا قولان، قول بلزوم العتق والنذر وقول بتكفيرهما جميعًا، والرواية بلزومهما متروكة باتفاق التابعين بعدهم = تعين أَنْ يكون القول بتكفيرهما هو القول الصواب، لئلا يلزم اتفاق الصحابة أو التابعين على الخطأ، فإنه إِنْ كان الصواب حديث عثمان بن حاضر، وقد