فصلٌ
قال: (الثالثة: إن صاحب التهذيب (¬١) وجماعة قالوا: إذا كان النذر هنا مباحًا أنه يلزمه كفارة يمين بتركه. قال الرافعي في المحرر (¬٢): إنه لو نذر فعل مباح أو تركه لم يلزمه، لكن إِنْ خالفَ لَزِمَهُ كفارةُ يمين على المرجح في المذهب، وَصَرَّحَ صاحب التهذيب (¬٣) أنه إِنْ قال [لامرأته]: إِنْ دخلتِ الدار فلله عليَّ أَنْ أطلقك، فهو كقوله: إِنْ دخلتِ الدارَ فوالله لأطلقنَّك، حتى إذا مات أحدهما قبل التطليق لزمه كفارة يمين، فلو كانت اليمين هي جهة الامتناع لكان المحلوف عليه الدخول لا التطليق) (¬٤).
فيقال: هذه المسألة هي مذهب أحمد المنصوص عنه، وهو المشهور في مذهبه، فإنَّ مذهبه المشهور عنه القول المأثور [٢٦٣/ أ] عن الصحابة وأكثر السلف، كعمر وابن عمر وابن عباس وجابر وعمران بن حصين وسمرة بن جندب ﵃: أَنَّ النذرَ يمينٌ (¬٥)؛ فمن لم يفعل ما نذره فعليه كفارة يمين، كما قال النبي ﷺ: «كفارة النذر كفارة يمين» (¬٦) وسواء كان