قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف مطلقًا حتى في رواية العبادلة عنه وإن كانت أحسن حالًا من غيرها؛ كما يفهم من كلام الأئمة المتقدمين عليه كما سبق بيانه (١).
ولهذا قال البيهقي عقب هذا الحديث: كذا قاله عبد الله بن لهيعة، وكذلك قيل عن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن أبي الزبير، والصحيح رواية ابن جريج، ويحتمل أن يكون جابر سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول ذلك في مهل العراق. اهـ.
وقوى الألباني هذا الحديث كما في "الإرواء" ٤/ ١٧٦ بناءً على أن رواية العبادلة عن ابن لهيعة صحيحة. اهـ.
ثالثًا: أثر عمر الذي أشار إليه الحافظ في "البلوغ" فقد رواه البخاري (١٥٣١) قال: حدثنا علي بن مسلم حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: لما فُتِحَ هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله ﷺ حد لأهل نجد قرنًا، وهو جورٌ عن طريقنا، وإنّا إن أردنا قرنًا شق علينا قال: فانظروا حَذْوَها من طريقكم، فحدّ لهم ذاتَ عِرْق.
قلت: وقد اختلف في الذي وقت "ذات عرق" هل النبي ﷺ أو عمر، والذي يفهم من عموم الأحاديث أن النبي ﷺ وقتها -ولم أجزم بهذا- ثم وقتها عمر بن الخطاب، ولعله لم يكن علم بتوقيت النبي ﷺ فوافق الوحي كما وافقه في أسرى بدر وغيرها من القضايا.