أو حضوره. وهذا القسم هو الحق ليكون معنى قوله ﵌: «مَن رآني في المنام فقد رآني»: مَن رأى صورتي في المنام فقد رأى مثالي الحقّ، كما يدلّ عليه قوله في حديث أبي قتادة: «من رآني فقد رأى الحق».
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: «فقد رآني» أنه سيراه يقَظَة يوم القيامة، كما يدل عليه حديث «الصحيحين» (¬١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: «مَنْ رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثّل الشيطانُ بي».
وبما قرّرْناه يتبيّن أن رؤياه ﵌ ليست من علم الغيب؛ لأن علم الغيب إنما هو ذاته ﵌، فأمّا مثاله الذي يراه النائم فليس غيبًا، بل حاضر مُشاهَد للروح. ومثلُه رؤيا بعض المؤمنين لبعض، فإنها قد تكون حقًّا مع كونها ليست مِن علم الغيب في شيء (¬٢).
ومع كون رؤيانا له ﵌ حقًّا، فليس ما رأيناه يقولُه أو يفعلُه أو يُقرّ عليه حجة، واسْتُشْكِل هذا فقيل وقيل، والذي فتح الله به عليَّ هو: أن ذلك القول أو الفعل يحتاج إلى تعبير وتأويل، والتعبير والتأويل يحتمل وجوهًا كثيرة، حتى قد يكون تعبير الشيء ضدّه كما مرّ تمثيله (¬٣).