٣٤٠٣١ - حدثنا عبيد اللَّه قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: ثنا عبد اللَّه بن مسعود في بيت المال عن يونس قال: إن يونس كان (قد) (¬١) وعد قومه العذاب، وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرقوا بين كل والدة
⦗٥١٣⦘
وولدها، ثم خرجوا فجأروا إلى اللَّه (واستغفروا) (¬٢)، فكف اللَّه عنهم العذاب، (وغدا) (¬٣) يونس ينتظر العذاب، فلم ير شيئًا، وكان من (كذب) (¬٤) ولم تكن له بينة (قتل) (¬٥) فانطلق (مغاضبًا) (¬٦) حتى أتى قومًا في سفينة فحملوه وعرفوه، فلما دخل السفينة (ركدت) (¬٧)، والسفن تسير يمينًا وشمالًا، (فقال) (¬٨): ما لسفينتكم؟ قالوا: ما ندري، قال يونس: إن فيها عبدا أبق من ربه، وإنها لا تسير حتى تلقوه، فقالوا: أما أنت -يا نبي اللَّه- (فواللَّه) (¬٩) لا نلقيك، فقال لهم يونس: (فأقرعوا) (¬١٠) فمن قرع فليقع، فقرعهم يونس فأبوا أن يدعوه، فقالوا: من قرع ثلاث مرات فليقع، فقرعهم يونس ثلاث مرات فوقع، وقد كان وكل به الحوت، فلما وقع ابتلعه فأهوى به إلى قرار الأرض، فسمع يونس ﵇ (¬١١) تسبيح الحصى ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أنت سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، ظلمات ثلاث: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل، قال: فنبذ ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٥]، قال: كهيئة الفرخ الممعوط، ليس عليه
⦗٥١٤⦘
ريش، وأنبت اللَّه عليه شجرة يقطين، كان يستظل بها ويصيب منها، (فيبست) (¬١٢) فبكى عليها حين يبست، فأوحى اللَّه إليه: تبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون (¬١٣) أن (تهلكهم) (¬١٤)، فخرج فإذا هو بغلام يرعى غنمًا فقال: ممن أنت يا غلام؟ فقال: من قوم يونس، قال: فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أنك قد لقيت يونس، قال: فقال له الغلام: إن تكن يونس فقد تعلم (أن) (¬١٥) من كذب ولم تكن له بينة أن يقتل، فمن يشهد لي؟ فقال له يونس: (تشهد) (¬١٦) لك هذه الشجرة، وهذه البقعة، فقال الغلام: مرهمًا، فقال لهما يونس: (إن) (¬١٧) جاءكما هذا الغلام فاشهدا له، (قالتا) (¬١٨): نعم، فرجع الغلام إلى قومه، وكان له إخوة وكان في (منعة) (¬١٩)، فأتى الملك فقال: إني لقيت يونس وهو يقرأ عليكم السلام، فأمر به الملك أن يقتل، فقالوا له: إن له بينة، فأرسل معه فانتهوا إلى الشجرة والبقعة، فقال لهما الغلام: أنشدكما باللَّه هل أشهدكما يونس، (قالتا) (¬٢٠): نعم، فرجع القوم مذعورين يقولون: يشهد له (الشجرة) (¬٢١) والأرض، فأتوا الملك
⦗٥١٥⦘
فحدثوه بما (رأوه) (¬٢٢)، (فقال) (¬٢٣) عبد اللَّه: فتناوله الملك فأخذ بيد الغلام فأجلسه في مجلسه وقال: أنت أحق بهذا المكان مني، قال عبد اللَّه: فأقام لهم ذلك الغلام أمرهم أربعين سنة (¬٢٤).