٣٩٦٢١ - حدثنا عبيد اللَّه بن موسى عن موسى بن عبيدة قال: حدثني إياس ابن سلمة عن أبيه قال: بعثت قريش خارجة بن كُرز يطلع (لهم) (¬١) طليعة، فرجع حامدا (يحسن) (¬٢) الثناء، فقالوا له: إنك أعرابي قعقعوا لك السلاح فطار فؤادك فما دريت ما قيل لك وما قلت.
ثم (أرسلوا) (¬٣) عروة بن مسعود فجاءه فقال: يا محمد ما هذا الحديث؟ تدعو إلى ذات اللَّه، ثم جئت قومك بأوباش الناس، من (تعرف ومن لا تعرف) (¬٤)، لتقطع أرحامهم وتستحل حرمتهم ودماءهم وأموالهم، فقال: "إني لم آت قومي إلا لأصل أرحامهم، يبدلهم اللَّه بدين خير من دينهم، ومعائش خير من معائشهم"، فرجع حامدا يحسن الثناء.
قال: قال إياس عن أبيه: فاشتد البلاء على من (كان) (¬٥) في يد المشركين من المسلمين، قال: فدعا رسول اللَّه ﷺ عمر فقال: "يا عمر هل أنت مبلغ عني إخوانك من أسارى المسلمين؟ " فقال: (لا) (¬٦) يا نبي اللَّه، واللَّه ما لي بمكة من عشيرة، غيري أكثر عشيرة مني.
فدعا عثمان فأرسله إليهم فخرج عثمان على راحلته حتى جاء عسكر المشركين، (فعيبوا) (¬٧) به (وأساءوا) (¬٨) (له) (¬٩) القول، ثم (أجاره) (¬١٠) أبان بن
⦗٥٣١⦘
(سعيد) (¬١١) بن العاص بن عمه وحمله على السرج وردفه، فلما قدم قال: يا ابن (أبي) (¬١٢) ما لي أراك (متحشفًا) (¬١٣) أسبل، قال: وكان إزاره إلى نصف ساقيه، فقال له عثمان: هكذا إزرة صاحبنا.
فلم يدع أحدا بمكة من أسارى المسلمين إلا أبلغهم ما قال رسول اللَّه ﷺ.
قال سلمة: فبينما نحن قائلون نادى منادي رسول اللَّه ﷺ: "أيُّها الناس، البيعةَ، البيعةَ، نزل روح القدس"، قال: (فسرنا) (¬١٤) إلى رسول اللَّه ﷺ، وهو تحت (الشجرة) (¬١٥) (سمرة) (¬١٦) فبايعناه، وذلك قول اللَّه: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨].
قال: فبايع لعثمان إحدى يديه على الأخرى، فقال الناس: هنيئا لأبي عبد اللَّه يطوف بالبيت ونحن ها هنا، فقال رسول اللَّه ﷺ: "لو مكث كذا وكذا سنة ما (طاف) (¬١٧) حتى أطوف" (¬١٨).