٣٩٩١١ - حدثنا مروان بن معاوية عن عوف عن أبي المنهال سيار بن سلامة قال: لما كان زمن (أخرج) (¬١) ابن زياد (وثب) (¬٢) مروان بالشام حين وثب، ووثب ابن الزبير بمكة، ووثبت القراء بالبصرة؛ قال: قال أبو المنهال: غم أبي غما شديدًا، قال: وكان يثني على أبيه خيرًا، قال: قال لي أبي: أي بني! انطلق بنا إلى هذا الرجل من صحابة رسول اللَّه ﷺ.
فانطلقنا إلى (أبي) (¬٣) (برزة) (¬٤) الأسلمي في يوم حار شديد الحر، وإذا هو جالس في ظل علوٍ له من قصب، فأنشأ أبي يستطعمه الحديث، فقال: يا أبا برزة! ألا ترى؟ ألا ترى؟ فكان أول شيء تكلم به، قال: (أما) (¬٥) إني أصبحت ساخطا على أحياء قريش، إنكم -معشر العرب- كنتم على الحال التي قد علمتم من قلتكم وجاهليتكم، وإن اللَّه (نعشكم) (¬٦) (بالإسلام) (¬٧) وبمحمد حتى بلغ بكم ما ترون، وإن هذه الدنيا هي التي قد أفسدت بينكم، إن ذاك الذي بالشام -يعني مروان- واللَّه إن يقاتل إلا على
⦗٢٠٠⦘
الدنيا، وإن ذاك الذي بمكة -يعني ابن الزبير- واللَّه إن يقاتل إلا على الدنيا وإن هؤلاء الذين حولهكم (تدعونهم قراءكم) (¬٨) واللَّه إن يقاتلون إلا على الدنيا.
قال: فلما لم يدع أحدا قال له أبي: يا أبا برزة! ما ترى؟ قال: لا أرى اليوم خيرا من عصابة ملبدة، خماص بطونهم من أموال الناس، خفاف ظهورهم من دمائهم (¬٩).