والنكارة المذكورة عند الإمام أبي حاتم الرازي غير ظاهرة لمن نظر في شروح الحديث، ولا لمن جمع أحاديث الباب، والله أعلم بالصواب، اللهم إلا أن يقال: إنّ المدينة المشهورة في أحاديث الفتن هي (الكوفة) لا (البصرة) ، وقد سبقت جملة من الآثار في ذلك عن ابن مسعود وعبد الله بن عمرو وحذيفة (١) ! وهذا مزيد آخر منها:
فصل
في أخبار أخرى في الفتن
فيما ذكر للكوفة والبصرة أو إحديهما
أخرج أحمد (٥/٣٨٥) وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٦/٦-٧) والبزار في «البحر الزخار» (٧/٣٤٧-٣٤٨ رقم ٢٩٤٤) من طرق عن محمد ابن عبيد الطنافسي: حدثنا يوسف -يعني: ابن صُهيب- عن موسى بن أبي المختار، عن بلال العبسي، قال:
قال حذيفة: ما أَخبيةٌ بعد أَخبيةٍ كانت مع رسول الله ﷺ ببدرٍ يُدفعُ عنهم، ما يُدْفعُ عن أهل هذه الأخبية (٢) ، ولا يُريد بهم قومٌ سوءاً إلا أتاهم ما يشغلهم عنه. لفظ أحمد، وليس عند البزار «ببدر» ، وآخره عنده: «ولا يريدهم قوم بسوء إلا أتاهم الله بما يشغلهم عنهم» (٣) ، وقال البزار عقبه:
«يعني الكوفة» ، وقال: