أَنَا حُمَيْدٌ
١٠٣٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنِ ابْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَعَلُوا لَهُ كُلَّ أَرْضٍ لَا يَبْلُغُهَا الْمَاءُ، يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ " ⦗٦٣٠⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٠٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَرَى أَنَّ الْعَقِيقَ، مِنْ ذَلِكَ فَأَقْطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﵇ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ , وَلَمْ يَكُنْ ﵇ لِيُقْطِعَ أَحَدًا شَيْئًا مِمَّا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ وَأَمَّا إِقْطَاعُهُ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ، ثُمَّ ارْتِجَاعُهُ مِنْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعَهُ وَهُوَ عِنْدَهُ أَرْضَ مَوَاتٍ يُحْيِيهَا أَبْيَضُ وَيُعَمِّرُهَا , فَلَمَّا تَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﵇ أَنَّهُ عَدَّ , وَهُوَ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ، مِثْلُ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ ارْتَجَعَهُ لِأَنَّ سَنَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَلَأِ وَالنَّارِ وَالْمَاءِ، أَنَّ النَّاسَ جَمِيعًا فِيهِ شُرَكَاءُ , فَكَرِهَ أَنْ يَجْعَلَهُ لِلرَّجُلِ يَحُوزَهُ دُونَ النَّاسِ وَسَيَأْتِي هَذَا مُفَسَّرًا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثَنَا حُمَيْدٌ
١٠٣٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا إِقْطَاعُ أَبِي بَكْرٍ طَلْحَةَ وَعُيَيْنَةَ وَمَا كَانَ مِنَ إِنْكَارِ عُمَرَ ذَلِكَ وَامْتِنَاعِهِ مِنَ الْخَتْمِ عَلَيْهِ فَلَا أَعْلَمُ لِهَذَا مَذْهَبًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْيَ عُمَرَ كَانَ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ يَكْرَهُ الْإِقْطَاعَ وَلَا يَرَاهُ , أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ لِطَلْحَةَ: هَذَا لَكَ دُونَ النَّاسِ؟ ثُمَّ رَأَى مِنْ بَعْدِ مَا أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَقْطَعَ غَيْرَ وَاحِدٍ فِي خِلَافَتِهِ , وَهَذَا كَالرَّأْيِ يَرَاهُ الرَّجُلُ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ الرُّشْدُ فِي غَيْرِهِ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ , وَهَذَا مِنْ أَخْلَاقِ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا , ⦗٦٣١⦘ وَأَمَا إِقْطَاعُ عُثْمَانَ مَنْ أَقْطَعَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقُبُولُهُمْ إِيَّاهُ , فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ تَأَوَّلُوا أَنَّ هَذَا مِنَ السَّوَادِ. أَنَا حُمَيْدٌ
١٠٣٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَأَلْتُ قَبِيصَةَ: هَلْ فِيهِ ذِكْرُ السَّوَادِ؟ قَالَ: لَا فَإِنْ يَكُنْ كَمَا تَأَوَّلُوا، فَإِنَّهُ عِنْدِي مِنَ الْأَصْنَافِ الَّتِي كَانَ عُمَرُ أَصْفَاهَا مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ