ولا غير ذلك؛ هذا مذهب الأئمة الأربعة، وهو المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين، ولا أعلم فيه مخالفاً؛ بل قد روي عن النّبيّ ﷺ: أنّه نهى أن يتبع بصوت أو نار: رواه أبو داود (١).
وسمع عبد الله بن عمر ﵄ رجلاً يقول في جنازة: استغفروا لأخيكم. فقال ابن عمر: لا غفر الله بعد!
وقال قيس بن عُبَاد -وهو من أكابر التابعين من أصحاب علي بن أبي طالب ﵁: كانوا يستحبون خفض الصوت عند الجنائز، وعند الذكر، وعند القتال.
وقد اتفق أهل العلم بالحديث والآثار أنّ هذا لم يكن على عهد القرون الثلاثة المفضلة.
وأما قول السائل: إِن هذا قد صار إِجماعاً من الناس! فليس كذلك؛ بل ما زال في المسلمين من يكره ذلك، وما زالت جنائز كثيرة تخرج بغير هذا في عدة أمصار من أمصار المسلمين.
وأما كون أهل بلد -أو بلدين أو عشر- تعوَّدوا ذلك؛ فليس هذا بإِجماع؛ بل أهل مدينة النّبيّ ﷺ التي نزل فيها القرآن والسنة -وهي دار الهجرة، والنصرة، والإِيمان، والعلم- لم يكونوا يفعلون ذلك؛ بل لو اتفقوا في مثل زمن مالك وشيوخه على شيء، ولم ينقلوه عن النّبيّ ﷺ أو خلفائه؛ لم يكن