ومنهم من اشترط الوصيّة أو عدم القدرة.
قال أبو عيسى الترمذي ﵀ عقب حديث الخثعمية: "وقد صحّ عن النّبيّ ﷺ في هذا الباب غير حديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النّبيّ ﷺ وغيرهم، وبه يقول الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق؛ يرون أن يحج عن الميت.
وقال مالك: إِذا أوصى أن يُحَجّ عنه حُجَّ عنه.
وقد رخص بعضهم أن يحج عن الحيّ، إِذا كان كبيراً، وبحال لا يقدر أن يحج، وهو قول ابن المبارك والشافعي" (١).
جاء في "المنتقى شرح موطأ مالك" (٣/ ٤٧٠): "والعبادات على ثلاثة أضرب:
عبادة مختصة بالمال كالزكاة، فلا خلاف في صحة النيابة فيها.
وعبادة مختصة بالجسد كالصوم والصلاة، فلا خلاف في أنه لا تصح النيابة فيها. ولا خلاف في ذلك نعلمه؛ إلاَّ ما يروى عن داود أنه قال: من مات وعليه صوم يصوم عنه وليه.
وعبادة لها تعلق بالبدن والمال كالجهاد والحج، فقد أطلق القاضي أبو محمد أنه تصح النيابة فيها.
وقد كره ذلك مالك ﵀ قال: ولا يحج أحد عن أحد ولا يصلّي أحد عن أحد، ورأى أنّ الصدقة على الميت أفضل من استئجار من يحجّ عنه؛ إِلا أنه إِن أوصى بذلك نُفّذت وصيته.