أيّ أنواع النُّسك أفضل؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة مذاهب، والراجح فيها نسك التمتع، كما هو مذهب الإِمام أحمد وغيره، بل ذهب بعض العلماء المحققين إِلى وجوبه إِذا لم يَسق معه الهدي، منهم ابن حزم وابن القيم؛ تبعاً لابن عباس وغيره من السلف (١).
قال شيخنا ﵀ في "حجّة النّبيّ ﷺ" (ص ١١): "لا شّك أنّ الحجّ كان -في أول استئنافه ﷺ إِياه- جائزاً بأنواعه الثلاثة المتقدّمة، وكذلك كان أصحابه ﷺ؛ منهم المتمتع، ومنهم القارن، ومنهم المفرد؛ لأنّه ﷺ خيّرهم في ذلك كما في حديث عائشة ﵂: "خرجنا مع رسول الله ﷺ فقال: من أراد منكم أن يهلّ بحجّ وعُمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهلّ ... " الحديث؛ رواه مسلم (٢).
وكان هذا التخيير في أول إِحرامهم عند الشجرة (٣)؛ كما في رواية لأحمد (٦/ ٢٤٥)، ولكن النّبيّ ﷺ لم يستمر على هذا التخيير، بل نَقَلهم إِلى ما هو أفضل؛ وهو التمتع، دون أن يعزم بذلك عليهم أو يأمرهم به، وذلك في مناسبات شتّى في طريقهم إِلى مكة.
فمن ذلك: حينما وصلوا إِلى (سَرِف)، وهو موضع قريب من التنعيم، وهو من مكة على نحو عشرة أميال، فقالت عائشة ﵂ في رواية