ثمّ ذكر برقم (١٨٤٦) حديث أنس بن مالك ﵁ "أنّ رسول الله ﷺ دخل عام الفتح وعلى رأسه مِغفَر (١)، فلمّا نزعه جاء رجل فقال: إنّ ابن خَطَلٍ متعلّق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه" (٢).
قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٥٩) في قول البخاري -رحمهما الله-: "ودخل ابن عمر": ووصله مالك في "الموطا" عن نافع قال: "أقبل عبد الله بن عمر من مكة، حتى إِذا كان بقُديد -يعني: بضم القاف-؛ جاءه خبر عن الفتنة، فرجع فدخل مكة بغير إِحرام" (٣).
ولعلّ مراد الإِمام البخاري ﵀: أن دخول النّبيّ ﷺ وعلى رأسه المغفر؛ يدلّ على جواز دخول مكّة بغير إِحرام؛ لأنّ المحرم لا يغطيّ رأسه. والله أعلم.
وفي حديث ابن عباس ﵄: "هُنّ لهنّ ولكلّ آتٍ أتى عليهنّ من غيرهم، ممن أراد الحجّ والعمرة": دليل على تخصيص الإِحرام بمن أراد الحج والعمرة، ومفهومه: أن التردّد إِلى مكة لغير قصد الحج والعمرة لا يلزمه الإِحرام (٤).