الشمس قد غربت، هنا قد تختلف الظروف كما يقع في كثير من الأحيان في الازدحام؛ قد لا يَصِلون إِلا مع الفجر مثلاً، وقد يصلون بربع ساعة أو نصف ساعة حسبما يتيّسر، إِذاً فبمجرّد وصول من أفاض من عرفات إِلى مزدلفة يبدأ وقت المبيت، ومبيت الليلة يعني يشمل الليل، فالرسول ﷺ ماذا فعَل الليل كله؟ ...
وقد يقول القائل: البيات بعد نصف الليل! نقول له أولاً: هذا مخالف لفعل الرسول ﵇ الذي نعتبره بياناً لقوله ﷺ: "لتأخذوا مناسككم" هذا أولاً.
ثانياً: اللغة لا تساعد على هذا التعديل، لأنَّ بات يبدأ من بعد الغروب، إِذاً يبقى من حيث اللغة البيات على عمومه؛ والسُّنّة العملية تؤيده أو تقيّده ... ".
ومزدلفة كلها موقف، فحيثما وقف فيها جاز.
ثمّ ينطلق قبل طلوع الشمس إِلى منى؛ وعليه السكينة وهو يلبي.
فإِذا أتى بطن مُحَسِّر؛ أسرع السير إِذا أمكنه، وهو من منى.
عن ابن عباس ﵄ قال: "ارفعوا عن بطن مُحسِّر، وعليكم بمثل حصى الخَذَف " (١).
وعن علي ﵁ قال: "لما أصبح النّبيّ ﷺ؛ وقف على قُزَح فقال: هذا قُزَح وهو الموقف، وجمْعٌ كلها موقف" (٢).