قلت [أي: شيخنا ﵀]: وسند أبي داود صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في "صحيحه" (٤/ ١٣٧ - ١٣٨) دون ذكر سَرِفَ، وأخرجه أحمد (٦/ ٣٣٢، ٣٣٥) باللفظ الأول الذي في "التنقيح"، وهو على شرط مسلم أيضاً".
وأضاف ﵀ في التحقيق الثاني على "الإِرواء" (٤/ ٢٢٨): "وذكر ابن القيّم في "الزاد" (٥/ ١١٢ - ١١٣) سبعة أوجه لترجيح حديث ميمونة ﵂؛ منها: أن الصحابة ﵃ غلّطوا ابن عباس، ولم يغلّطوا أبا رافع، كذا قال. وانظر "الفتح" (٩/ ١٦٥) ".
وجاء في "الإِرواء" تحت الحديث (١٠٣٨): "وعن أبي غطفان عن أبيه: أنّ عمر ﵁ فرّق بينهما؛ يعني: رجلاً تزوّج وهو مُحْرِم".
وقال شيخنا ﵀: "صحيح، أخرجه مالك وعنه البيهقي والدارقطني. ... وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
ثمّ روى مالك عن نافع أنّ عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: "لا ينكح المُحْرِم، ولا يخطب على نفسه، ولا على غيره". وسنده صحيح. وروى البيهقي عن علي قال: "لا ينكح المحرم؛ فإِن نكح رُدّ نكاحه"، وسنده صحيح أيضاً".
ثمّ قال شيخنا ﵀: "واتفاق هؤلاء الصحابة على العمل بحديث عثمان ﵁ مما يؤيد صحته. وثبوت العمل به عند الخلفاء الراشدين يدفع احتمال خطأ الحديث أو نسْخه، فذلك يدلّ على خطأ حديث ابن عباس ﵁، وإليه ذهَب الإِمام الطحاوي في كتابه "الناسخ والمنسوخ"؛ خلافاً لصنيعه في "شرح المعاني". انظر "نصب الراية" (٣/ ١٧٤). انتهى.