تهوى؛ فهذا هو العجَب.
وأنا أعجب من هؤلاء النّسوة اللاتي يُطِلن ألسنتهنّ خوضاً وطعناً في النّاس، وكأنّ الله -تعالى- قد أحلّ لهنّ هذا الخوض، أو كأنّ الإِجماع في تحريم الغيبة قد صار إِلى سراب؛ فأصبحت غِيبةُ المعدّدين من أفضل القُربات إِلى الله -تعالى-.
وأنا أستحلف هؤلاء النسوة بالله ربّ العالمين: هل استغفرن من هذه الذنوب؟! وهل طلبن التحلُّل ممّن طَعَنَّ فيهم أو فيهنّ؟! هل دعون لهم أو لهنّ في ظهر الغيب؟! هل تُبْن توبةً نصوحاً؟!
هل استحضَرن قول النّبيّ ﷺ: "إِني لأرى لحمه بين أنيابكما"؟!
هل استشعرن في أنفسهنّ عذاب النّار، والمُثُولَ بين يدي العزيز الجبّار؟!
هل تدبّرْن قوله -تعالى-: ﴿يومئذٍ تُعرضون لا تَخفى منكم خافية﴾ (١).
وهل خَشِينَ على أنفسهنّ أن تُعرض فضائحهن أمام الخلق؟!
وهل تدبّرن قوله -تعالى-: ﴿يوم تجد كلّ نفسٍ ما عملت من خيرٍ مُحضراً وما عملت من سوء تودُّ لو أنّ بينها وبينه أمداً بعيداً﴾ (٢)؟!
وهل خِفْن على أنفسهنّ أن يجدن ما عملن من سوء وطعنٍ في النّاس مُحضَراً؟!
كم أُشْفق على هؤلاء النسوة، وعلى ما فيهنّ من حالٍ؛ في محاربة الله ورسوله ﷺ -شعرْنَ أو لم يشعرن-!