قال الحافظ (٩/ ٣٩٠): "وقد يأتي السكران في كلامه وفِعله بما لا يأتي به وهو صاح لقوله -تعالى-: ﴿حتى تعلموا ما تقولون﴾ (١) فإِن فيها دلالة على أن من علم ما يقول لا يكون سكراناً".
وهذا كلام قويّ يجعلنا نحكم على وقوع طلاق السكران الذي يعلم ما قال، وعدم وقوع طلاق السكران الذي لا يعلم ما قال.
وربما أقَرَّ هذا السكران بعد يقظته أنه طلّق وأنه متيقّظ لما قال، وربّما أنكر ذلك، فإِنكاره قد يدلُّ على ذَهاب عقْله. والله -تعالى- أعلم.
طلاق الهازل:
يقع طلاق الهازل؛ كالجادّ.
فعن أبي هريرة ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: "ثلاث جِدّهن جِدّ وهزلهن جِدّ: النكاح والطلاق والرجعة" (٢).
جاء في "الروضة الندية" (٢/ ٩٩ - ١٠٠) في معنى الهازل والجاد: "وهو الذي يتكلّم من غير قصد لموجبه وحقيقته؛ بل على وجه اللعب، ونقيضه الجاد من الجِد بكسر الجيم وهو نقيض الهزل".
قال ابن القيّم ﵀ في "إِعلام الموقعين" (٣/ ١٣٦): "فأمَّا طلاق الهازل فيقع عند الجمهور، وكذلك نكاحه صحيح كما صرح به النص، وهذا