واحتجُّوا أيضاً بحديث سمرة بن جندب؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "من توضّأ يوم الجمعة؛ فبها ونعمت، ومن اغتسل؛ فالغُسْل أفضل" (١).
قال ابن حزم -رحمه الله تعالى- في "المحلَّى" (٢/ ٢٥): " ... فسقَطَتْ هذه الآثار كلّها، ثمَّ لو صحَّت؛ لم يكن فيها نصٌّ ولا دليل على أنّ غسل الجمعة ليس بواجب، وإِنَّما فيها أنَّ الوضوء نعم العمل، وأنَّ الغُسل أفضلِ، وهذا لا شكَّ فيه، وقد قال الله تعالى: ﴿ولوْ آمنَ أَهْلُ الكتابِ لكانَ خَيراَ لَهمْ﴾ (٢)؛ فهل دلَّ هذا اللفظ على أنَّ الإِيمان والتقوى ليس فرضاً؟! حاشا لله من هذا".
وقال -رحمه الله تعالى (٣) -: "وكلُّ ما أخبرَ ﵇ أنَّه واجب على كلِّ مسلم وحقُّ الله تعالى على كلِّ محتلم؛ فلا يحلُّ ترْكه، ولا القول بأنَّه منسوخ، أو أنَّه ندبٌ؛ إلاَّ بنصٍّ جليٍّ بذلك مقطوع؛ على أنَّه وارد بعده مبيِّن أنَّه ندْب، أو أنَّه قد نُسِخ؛ لا بالظُّنون الكاذبة المتروك لها اليقين".
وقال ابن دقيق العيد ﵀: "وأقوى ما عارضوا به حديث: "من توضّأ يوم الجمعة؛ فبها ونِعْمَت، ومن اغتسل؛ فالغسل أفضل"، ولا يُقاوم