أيضاً قطع طريق؛ لأنَّ الناس ينقطعون بخروج هذه الجماعة عن الطريق، فلا يمرُّون فيه؛ خشية أن تُسفَك دماؤهم، أو تُسلَب أموالهم، أو تُهتك أعراضهم، أو يتعرَّضون لما لا قدرة لهم على مواجهته.
الحرابَة جريمةٌ كُبرى:
والحرابة -أو قطع الطَّريق- تُعدّ من كُبْريات الجرائم، ومن ثمَّ أطلق القرآن الكريم على المتورِّطين في ارتكابها أقصى عبارة، فَجَعَلَهم محاربين لله ورسوله ﷺ، وساعين في الأرض بالفساد، وغلَّظ عقوبتهم تغليظاً لم يجعله لجريمةٍ أخرى.
قال الله -سبحانه-: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١).
وعن عبد الله بن عمر- رضى الله عنهما- عن النبى ﷺ قال: "من حَمَلَ علينا السِّلاح فليس منَّا" (٢).
قال الحافظ ابن حجر ﵀: فليس منَّا: أي: ليس على طريقتنا.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: "من خرج من الطَّاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتةً جاهليَّة" (٣).