الطُّرق والمفسدون والعصابات.
ثمَّ قرأْتُ قول ابن حزم ﵀ في "المحلَّى" (١٣/ ٣٢٠) تحت المسألة (٢٢٥٦) بعد أن ساق بإِسناده من طريق الإِمام مسلم ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " ... ومَنْ خَرَجَ منْ أُمَّتي على أُمَّتي يضْرب بَرّها وفاجرها، لا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي بذي عهدها، فليس منِّي".
فقد عَمَّ رسول الله ﷺ كما تسمع "الضَّرب" ولم يقل بسلاح، ولا غيره فصحَّ أنَّ كل حرابة بسلاح، أو بلا سلاح فسواء؟
قال: فوجب بما ذكَرنا أنَّ المحارب: هو المكابر المخيف لأهل الطريق، المفسد في سبيل الأرض سواء بسلاح، أو بلا سلاح أصلاً سواء ليلاً، أو نهاراً، في مصر أو في فلاة، أو في قصر الخليفة، أو الجامع سواء قدموا على أنْفسهم إِماماً، أو لم يقدِّموا سوى الخليفة نفسه، فَعَل ذلك بجنده أو غيره، منقطعين في الصَّحراء، أو أهل قرية سكاناً في دورهم، أو أهل حصن كذلك، أو أهل مدينة عظيمة، أو غير عظيمة -واحداً كان أو أكثر-.
كل من حارب المار، وأخاف السبيل بقتْل نفس، أو أخْذ مال، أو لجراحة، أو لانتهاك فرج؛ فهو محارب، عليه وعليهم -كثروا أو قلُّوا- حُكم المحاربين المنصوص في الآية، لأنَّ الله -تعالى- لم يخصّ شيئاً من هذه الوجوه، إِذ عهد إِلينا بحُكم المحاربين ﴿ومَا كانَ رَبُّكَ نَسِيّا﴾ (١) ".
وقال شيخ الإِسلام ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٨/ ٣١٦):