التعزير بالمقاطعة والامتناع عن الكلام:
ومن ذلك ما كان من شأن الثلاثة الذين خُلِّفوا:
عن كعب بن مالك ﵁ يحدّث حين تخلّف عن غزوة تبوك: قال: "لم أتخلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوةً غزاها، إلاَّ في غزوة تبوك ...
كان من خبري أنِّي لم أكنْ قطُّ أقوى ولا أيسر؛ حين تخلَّفْتُ عنه في تلك الغَزاة، والله ما اجتَمَعَتْ عندي قبله راحلتان قطُّ؛ حتى جمعتُها في تلك الغزوة.
ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة، إِلا ورَّى بغيرها (١)، حتى كانت تلك الغزوة؛ غزاها رسول الله ﷺ في حرٍّ شديد، واستقبل سفراً بعيداً ومفازاً (٢) وعدوّاً كثيراً، فجلَّى للمسلمين أمرهم؛ ليتأهَّبوا أُهبة (٣) غزوِهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير (٤)، ولا يجمعهم كتاب حافظ (يريد: الديوان).
قال كعب: فما رجلٌ يريد أن يتغيَّب؛ إلاَّ ظنَّ أنْ سيخفى له؛ ما لم يَنْزِلْ فيه وحْي الله.