فأجاب: إِذا شتَم الرجل أباه واعتدى عليه؛ فإِنه يجب أن يعاقَب عقوبة بليغة تردعه وأمثاله عن مِثل ذلك، بل وأبلغ من ذلك أنه قد ثبت عن النبي ﷺ في "الصحيحين" أنه قال: "إِن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرجل والديه؟
قال: يسبّ أبا الرجل، فيسبّ أباه، ويسبّ أمّه فيسبّ أمّه" (١).
فإِذا كان النبي ﷺ قد جَعل من الكبائر؛ أن يسبّ الرجل أبا غيرِه؛ لئلا يسبّ أباه، فكيف إِذا سبّ هو أباه مباشرة! فهذا يستحق العقوبة التي تمنعه عن عقوق الوالدين ... ".
وفيه (ص ٢٢٨): وسُئل -قدّس الله رُوحه-: "عمَّن شتَم رجلاً وسبّه؟
فأجاب: إِذا اعتدى عليه بالشتم والسب؛ فله أن يعتدي عليه بمثل ما اعتدى عليه؛ فيشتمه إِذا لم يكن ذلك مُحرَّماً لعينه؛ كالكذِب، وأمّا إِنْ كان محرماً لعينه كالقذف بغير الزنا فإِنه يُعزَّر على ذلك تعزيراً بليغاً يردعه وأمثاله من السفهاء، ولو عزر على النوع الأول من الشتم جاز؛ وهو الذي يشرع إِذا تكرر سفهه أو عدوانه على من هو أفضل منه. والله أعلم".
وجاء في الصفحة نفسها: وسئل ﵀: "عمن شتم رجلاً فقال له: أنت ملعون، ولد زنا؟
فأجاب: "يجب تعزيزه على هذا الكلام، ويجب عليه حدّ القذف إنْ لم يقصِد بهذه الكلمة ما يقصده كثير من الناس مِنْ قَصْدهم بهذه الكلمة، أن المشتوم فِعله خبيث كفِعْل وَلد الزنا".
تم بحمد الله وتوفيقه.