قبل أن يُقاتلِوا.
وأمّا أهل البغي فإنّ الله -تعالى- قال فيهم: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ فلم يأمر بقتال الباغية ابتداءً، فالاقتتال ابتداءً ليس مأموراً به؛ ولكن إذا اقتتلوا أمرَ بالإصلاح بينهم؛ ثم إنْ بغَت الواحدة قوتلت؛ ولهذا قال مَن قال مِن الفقهاء: إنّ البغاة لا يُبتدَءون بقتالهم حتى يُقاتلوا، وأمّا الخوارج فقد قال النبيّ ﷺ فيهم: "أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنّ في قتلهم أجراً عند الله لمن قتلهم يوم القيامة" (١)، وقال: "لئن أدركتُهم لأقتلنّهم قَتْل عاد" (٢).
وكذلك مانعو الزكاة؛ فإنّ الصّدِيق والصحابة ابتدءوا قتالهم، قال الصّديق ﵁: "والله لو منعوني عَناقاً (٣) كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتَلْتُهم عليه" (٤).