البقر، ورضيتم بالزّرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلّط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه عنكم؛ حتى ترجعوا إلى دينكم" (١)، مِن أهم النصوص في مبحثنا هذا؛ لاستجلاب النصر ورفع الذلّة والهوان، وكان شيخنا ﵀ يُكثر مِن افتتاحه بهذا الحديث العظيم؛ ليبيّن كيف تسعد الأمّة في الدارين.
كيف تَنْتصر أمّة؛ وفيها مَن يتحايل في بيعها وشرائها؟!
كيف تَنتصر أمّة؛ وفيها مَن همُّه الاستكثار من المال، مِن غير مبالاةٍ أمِن حرامٍ هو أمْ مِنْ حلال؟!
لا بُدَّ مِن التجرُّد مِن أهواء النفوس وحظوظها.
لقد قال ﷺ كلمة بيّنةً واضحة: "سلّط الله عليكم ذُلاً؛ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم (٢) ".
فمن قال: هذه فروع وقشور؛ فإنه مخُالِفٌ هدي النبيّ ﷺ، فقد بيّن ﷺ أنّ الذّل لا يُنزع إلاّ بأمور؛ منها تَرْك التحايل.
وليس ببعيدٍ عنّا ما جرى لليهود مِن ضروبٍ مِن التحايل ورَد ذكرها في الكتاب والسُنّة؛ كانت سبباً في عذابهم وإذلالهم.
ومن ذلك قوله -تعالى-: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا