أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٣٢٤) وهو في "صحيح مسلم" (٢/ ١٧٠)، لكنه لم يَسُقْ لفظه.
ففيه دلالة صريحة على أنَّه ﷺ صلّى على ذاته ﷺ في التشهّد الأوّل كما صلّى في التشهّد الآخر، وهذه فائدة عزيزة فاستفِدها، وعضَّ عليها بالنواجذ.
ولا يقال: إنّ هذا في صلاة الليل، لأننا نقول: الأصل أنّ ما شُرع في صلاة شُرع في غيرها؛ دون تفريق بين فريضة أو نافلة، فمن ادَّعى الفرق فعليه الدليل". انتهى.
قال ابن حزم في "المحلّى" تحت المسألة (٤٥٨): "ويستحبّ إِذا أكمل التشهّد في كلتي الجلستين أن يصلّي على رسول الله ﷺ فيقول: اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على إِبراهيم ... ".
قلت: ومن الأدلة على ذلك أيضاً حديث عبد الله بن مسعود ﵁: "كنّا لا ندري ما نقول في كلّ ركعتين غير أنْ نسبّح، ونكبّر، ونحمد ربّنا، وأنّ محمّداً ﷺ علم فواتح الخير وخواتمه، فقال: "إِذا قعدتم في كل ركعتين، فقولوا: التحياتُ لله، والصلوات، والطيبات. السلام عليك أيها النّبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله. وليتخيّر أحدكم من الدعاء أعجبه إِليه، فليدْع الله ﷿" (١).
فهذا صريح بتخيُّر الدعاء في كلّ ركعتين والدعاء إِنما يكون بعد الصلاة