فرائصهما (١) فقال: ما منعكما أن تصليّا معنا؟ قالا: قد صلّينا في رحالنا، فقال: لا تفعلوا، إِذا صلّى أحدكم في رَحله ثمَّ أدرك الإِمام ولم يُصلِّ فليصلِّ معه، فإِنَّها له نافلة" (٢).
إِمامة المتوضّئ بالمتيمّم والمتيمّم بالمتوضّئ:
يُقدّم الأقرأ لكتاب الله تعالى في الإِمامة سواءٌ أكان متيمّماً أو متوضئاً لعموم النصّ المتقدّم: "يؤمّ القوم اقرؤهم لكتاب الله ... ". وكذا المقيم بالمسافر والمسافر بالمقيم ... الخ.
وقد أمّ عمرو بن العاص أصحابه ﵃ وهو جنُب، وكان قد احتلم وأشفق على نفسه أن يهلك إِذا اغتسل، فعنه قال: "احتلمْتُ في ليلة باردة، في غزوة ذات السلاسل، فأشفقْتُ إِن اغتسلت أن أهْلِكَ، فتيمّمت، ثمَّ صلّيت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنّبيّ ﷺ، فقال: يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جُنبٌ؟ فأخبرتُه بالذي منَعني من الاغتسال، وقلت: إِني سمعْت الله يقول: ﴿ولا تَقْتُلوا أنْفُسَكُم إِنَّ الله كان بِكُم رحيماً﴾ (٣)، فضحك رسول الله ﷺ ولم يقُل شيئاً" (٤).