عُودُه؟ فسألوه عن ذلك فقال: والله إِنّي لأعرف ممّا هو، ولقد رأيته أوّل يوم وُضِعَ، وأوّل يوم جلس عليه رسول الله ﷺ: أرسل رسول الله ﷺ إِلى فُلانة -امرأة قد سمّاها سهل- مُرِي غُلامك النّجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليهنّ إِذا كلّمتُ الناس، فأَمَرَتْه فعمِلها طرْفاء (١) الغابة، ثمَّ جاء بها فأرسلت إِلى رسول الله ﷺ فأمر بها فوضعت ها هنا. ثمَّ رأيت رسول الله ﷺ صلّى عليها، وكبّر وهو عليها، ثمَّ ركع وهو عليها، ثمَّ نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر ثمَّ عاد، فلمّا فرغ أقبل على الناس فقال: أيها الناس، إنّما صنعتُ هذا لتأتموا، ولتعلموا صلاتي" (٢).
وينبغي على المأموم ألأَ يصلّي على ظهر المسجد أو خارجه مقتدياً بالإِمام إلاَّ مِن عُذر؛ كامتلاء المسجد.
قال شيخنا -حفظه الله- في "تمام المنّة" (٢٨٢) رداً على من يطلق الجواز مستدلاً ببعض الآثار: "يقابل هذه الآثار آثار أخرى عن عمر والشعبي وإبراهيم، عند ابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٣)، وعبد الرزاق (٣/ ٨١ - ٨٢): أنَّه ليس له ذلك إِذا كان بينه وبين الإمام طريق ونحوه. ولعلّ ما في الآثار الأولى محمول على العذر، كامتلاء المسجد كما قال هشام بن عروة: "جئت أنا وأبي مرة، فوجدنا المسجد قد امتلأ، فصلّينا بصلاة الإِمام في دارٍ عند المسجد بينهما طريق". رواه عبد الرزاق (٣/ ٨٢) بسند صحيح عنه.
وليس بخافٍ على الفقيه أنّ إِطلاق القول بالجواز ينافي الأحاديث الآمرة بوصل الصفوف وسدّ الفرج، فلا بد من التزامها والعمل بها إلاَّ لعذر، ولهذا