هذا وقد استدل القائلون بالقضاء بحديث الخثعمية إِذ قال لها النّبيّ ﷺ فدَين الله أحقّ أن يُقضى وهو من حديث ابن عباس ﵁ قال: "كان الفضل رديف رسول الله ﷺ فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إِليها وتنظر إِليه، وجعل النّبيّ ﷺ يصرف وجه الفضل إِلى الشقِّ الآخر فقالت: يا رسول الله إِن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة؛ أفأحُجُّ عنه، قال: نعم، وذلك في حَجَّة الوداع" (١).
وفي رواية: "فإِنّ الله أحق بالوفاء" (٢).
وعن ابن عباس ﵄ أيضاً أنَّ امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت: إِنَّ أمّي ماتت وعليها صوم شهرٍ. فقال: "أرأيتِ لو كان عليها دين، أكنتِ تقضينه؟ " قالت: نعم. قال: "فدين الله أحقّ بالقضاء" (٣).
وردّ على ذلك بعض أهل العلم بقولهم: إِنّ قوله ﷺ: "فدين الله أحقّ أن يقضى"، فهذا إِنّما قاله ﷺ في حقِّ المعذور لا المفرّط، وقد قاله ﷺ في النذر المطلق الذي ليس له وقت محدود الطَّرَفين [وتقدّم في حديث المرأة التي جاءت إِلى النّبيّ ﷺ فقالت: ... إِنَّ أمّي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ ... قال: فدين الله أحقّ أن يُقضى] ومثله الحجّ، ونحن نقول في مثل هذا الدين القابل للأداء: دين الله أحقّ أن يُقضى، فالقضاء المذكور