ثمَّ سألته؟ فتجهّمني، ولم يكلّمني. ثمَّ مكثتُ ساعة، ثمَّ سألته؟ فتجهّمني، ولم يكلّمني. فلمّا صلّى النّبيّ ﷺ قلت لأُبيّ: سألتك فتجهّمتني، ولم تكلّمني؟ قال أُبيّ: مالك من صلاتك إلاَّ ما لغوت! فذهبتُ إِلى النّبيّ ﷺ فقلت: يا نبيّ الله كنتُ بجنب أُبيّ وأنت تقرأ (براءة)، فسألته: متى نزلت هذه السورة؟ فتجهّمني، ولم يكلّمني، ثمَّ قال: مالك من صلاتك إلاَّ ما لغوت! قال النّبيّ ﷺ: صدق أُبيُّ" (١).
ورجّح النووي ﵀ في "المجموع" (٤/ ٥٢٤) تحريم تشميت العاطس كردّ السلام والإِمام يخطب. قال شيخنا -حفظه الله- في "تمام المنّة" (ص ٣٣٩): "وهذا هو الأقرب لما ذكرْتُه في "الضعيفة" تحت الحديث (٥٦٦٥).
ثمَّ وجدت لابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ٧٣) قولاً في ذلك: "ثبتَ أنّ رسول الله ﷺ قال: "إِذا قلت لصاحبك: أنصت والإِمام يخطب فقد لغوت"، فالإِنصات يجب على ظاهر السنّة، وإباحة رد السلام وتشميت العاطس غير موجود بحجة، والذي أرى أن يرد السلام إِشارة، ويشمت العاطس إِذا فرغ الإِمام من خطبته".
جواز كلام المصلّين إِذا لم يخطب الإِمام وإِن جلسَ على المنبر:
عن ثعلبة بن أبي مالك: "إِنّهم كانوا يتحدثون حين يجلس عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر، حتى يسكت المؤذن، فإِذا قام عمر