من مات وعليه الزكاة
من مات وعليه زكاة سنة أو سنتين أو أكثر؛ فإِنّها تجب في ماله، وتقدَّم على الدائنين والوصية والورثة؛ لقول الله تعالى في شأن المواريث: ﴿مِن بعْد وصيةٍ يُوصِي بها أو دين﴾ (١)، والزكاة دَينٌ قائم لله تعالى (٢).
وعن ابن عباس ﵄ قال: "جاء رجل إِلى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله! إِنّ أُمّي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: نعم؛ فدَين الله أحقُّ أن يُقضى" (٣).
قال الإِمام أحمد -رحمه الله تعالى-: "ومن مات وعليه زكاة أُخِذَت من تَرِكته ولو لم يوص بها ... لأنها حقٌّ واجب تصحّ به الوصيّة، فلم يسقُط بالموت، كدَين الآدمي" (٤). وذكَر الحديث.
قال ابن حزم ﵀ في "المحلّى" (٦/ ١١٣): "فلو مات الذي وجَبَتْ عليه الزكاة سنة أو سنتين؛ فإِنها من رأس ماله، أقرَّ بها أو قامت عليه بيّنة، ورثه ولده أو كَلاَلهَ (٥)، لا حقّ للغرماء ولا للوصية ولا للورثة حتى تُسْتَوْفى كلها؛ سواء في ذلك العين والماشية والزرع.