إذن فالغضب نوعان: غضب الله وهذا من ثمرات الايمان اذ أن الذي لا يغضب لله اذا انتهكت محارمه يكون ايمانه ضعيفا ...
والغضب الآخر: الغضب لغير الله كأن يكون للنفس أو الجنس أو الوطن أو العشيرة الخوهذا النوع الثاني من الغضب هو الذي يسببه عدو الله وهو مدخل من مداخله اذ به تحدث الجرائم وتتفكك الأسر ويضعف الايمان وتضعف رابطة الأخوة بالله فهو شر تنبع منه شرور كثيرة لذلك لم يكن غريبا عندما قال رجل للرسول ﷺ:" أوصني قال:" لا تغضب"
فردد مرارا قال لا تغضب" وهو الرسول الذي أوتي مجامع الكلم يردد كلمة لا تغضب ثلاث مرات دلالة على حرص الرسول ﷺ على أن يبين الحجم الضخم لهذا المدخل الشيطاني ...
وليس الغضب مقياسا للقوة كما يزينه الشيطان للبعض فيغضب ليرى الناس أنه شديد ذو بأس. انما الشدة تقاس بمقدار ما تملك النفس عند الغضب كما بين الرسول ﷺ عندما قال:" ليس الشديد بالصرعة انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".
ولقد ربى الامام الشافعي نفسه على هذه المعاني خير تربية ورجل بمنزلته يتعرض للنقد والمجادلة والشتائم من الذين لم يتربوا تربية الاسلام والذين طغت عليهم أهواؤهم ولكنه يستقبل حماقة هؤلاء بصدر رحب صدر الداعية المربي مطبقا قاعدة قائده الرسول ﷺ فيقول:
يخاطبني السفيه بكل قبح فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حلما كعود زاده الاحراق طيبا