المثال الثاني: جعل الدية على أهل الديوان (¬١) :
قضى النبي ﷺ بأن الدية على العاقلة، وهم عشيرة القاتل، وعلى ذلك جرى الأمر في عهد أبي بكر ﵁، حتى إذا جاء عهد عمر ﵁، ودون الدواوين، جعل الدية على أهل الديوان، قال الحافظ ابن عبد البر ﵀: «أجمع أهل السير والعلم بالخبر أن الدية كانت في الجاهلية تحملها العاقلة فأقرها رسول اللَّه ﷺ ثم جاء الإسلام فجرى الأمر على ذلك حتى جعل عمر الديوان» (¬٢)، وهذا الفعل من عمر ﵁ لم يكن نسخًا للحكم «بل هو تقرير معنى، لأن العقل كان على أهل النصرة، وقد كانت بأنواع: بالقرابة والحلف والولاء والعهد. وفي عهد عمر ﵁ قد صارت بالديوان فجعلها على أهله اتباعًا للمعنى ولهذا قالوا: لوكان اليوم قوم تناصرهم بالحرف فعاقلتهم أهل الحرفة» (¬٣).
إذن فاجتهاد عمر ﵁ في هذه الواقعة، كهو في «المؤلفة قلوبهم»، تعليلٌ للنص القاضي بإيجاب الدية على العاقلة بأن وجوبها عليهم كان لأجل معنى التناصر فيما بينهم.
ومن ثم تخصيص للعموم التطبيقي لهذا النص القاضي باستغراق حكم وجوب الدية على العاقلة كافة الأزمنة والأمكنة والأحوال بذلك التعليل.