هذه هي أقوال أصوليي الشافعية والمالكية في المسألة، أما الحنابلة فقد ذكر ابن النجار في كتاب الترجيحات من شرح الكوكب المنير أن العلة التي لا تعود على أصلها بالتخصيص، تُرجح في مقام التعارض على العلة التي تعود عليه بذلك عازيًا هذا القول إلى أبي الخطاب وابن عقيل الحنبليين (¬١)، وهذا يقتضي جواز عود العلة على أصلها بالتخصيص عندهم لأن الترجيح فرع عن صحة دليلي التعارض.
وقبل الانتقال إلى أقوال أصوليي الحنفية في المسألة، أود التعرض لبيان أقوال أربعة من محققي الأصوليين أحسنوا القول في هذه المسألة: أحدهم ابن دقيق العيد (¬٢)، وهو شافعي المذهب، والثاني أبو إسحاق الشاطبي، وهو مالكي المذهب والثالث والرابع تقي الدين ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وهما - في الجملة - حنبليّان.
أقوالٌ أخرى:
أولًا: ابن دقيق العيد:
قال، ﵀، في كتابه إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام عند تعرضه لشرح قوله ﷺ: "ولا يبيع حاضر لباد" (¬٣).