وإذن، فتخصيص العام بالقياس يعني: قصر العام على بعض ما يصلح له بدليل القياس، أو هو إخراج بعض أفراد العام عن حكمه لاندراج هذا البعض تحت حكمٍ آخر يقتضيه القياس.
ومثال ذلك إباحة بعض الشافعية (¬١) قطع «الشوك الذي يعترض طريق الحجيج في البلد الحرام» بدليل القياس على إباحة قتل الفواسق الخمس الثابتة بالحديث «خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم .... » (¬٢) وذلك لاشتراك «الشوك الذي يعترض طريق الحجيج» و «الفواسق الخمس» بعلة الإيذاء.
مع أن هذا القياس معارض بعموم قوله ﷺ في البلد الحرام: "هو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده .... " (¬٣).
وجه ابتناء القول بتأثير تعليل النص على دلالته على القول بجواز تخصيص العام بالقياس:
تخصيص العام بالقياس إنما هو صرف للنص عن معناه الظاهر إلى معناه المؤول بمقتضى العلة.
وبيان ذلك - من خلال المثال المتقدم - أنه قد وقع تعارض في «الشوك الذي يعترض طريق الحجيج» في أرض الحرم بين مقتضى ظاهر النص وبين مقتضى العلة.