ووجه دلالة هذا الحديث على جواز اتباع الظاهر واضح، إذ إن ابن مسعود جرى مع ظاهر أمر النبي ﷺ لأصحابه بالجلوس فجلس بباب المسجد مع أنّ الغالب على الظن أنه ليس مقصودًا في الخطاب وإنما المقصود من حضر من الصحابة في المسجد، فكأن ابن مسعود في هذا الاجتهاد كان جاريًا مع الصيغة دون الالتفات إلى القصد، وأقره النبي ﷺ على ذلك.
ويرد على هذا الدليل أن حديث ابن مسعود هذا لا يصح موصولًا وإنما هو مرسل من رواية عطاء عن النبي ﷺ. فإن قيل: قد رواه أبو داود من طريق مخلد بن يزيد ثنا ابن جريح عن عطاء عن جابر به (¬١) وهذا موصول من حديث جابر بن عبد اللَّه ﵁.
فالجواب عليه هو أنّه لم يصلْ هذا الحديث سوى مخلد بن يزيد وهو ليس ممن يُحتمل تفرده (¬٢) لذلك قال أبو داود عقب رواية الحديث: «هذا يعرف مرسل إنّما رواه الناس عن عطاء عن النبي ﷺ، ومخلد هو شيخ (¬٣)» (¬٤).
وعلى فرض صحة هذا الحديث أو قبوله - لأن المرسل حجة عند جمع من العلماء (¬٥) - فإن دلالته على اتباع ظاهر اللفظ دون الالتفات إلى العلة تظل محل نظر وذلك لأن علة أمر النبي ﷺ أصحابه بالجلوس ليست واضحة في