التعيين محتمِلٌ للتوسيع وهو كقوله: "وليستنجِ بثلاثة أحجار" (¬١) فإنّ إقامة المدر (¬٢) مقامه لا يُبطل وجوبَ الاستنجاء لكن الحَجَرُ يجوز أن يتعيّن ويجوز أن يُتخيَّر بينه وبين ما في معناه» (¬٣).
ولم أجد من متقدمي الحنفية من تنبه إلى هذا الذي ذكره الغزالي، ﵀، إلا أن صاحب الخمسين في أصول الحنفية أشار إليه إشارة خفية فقال: «التمسك بقوله ﷺ: "في أربعين شاة شاة" لإثبات عدم جواز دفع القيمة ضعيف، لأنه [أي الحديث] يقتضي وجوب الشاة ولا خلاف فيه وإنما الخلاف في سقوط الواجب بأداء القيمة» (¬٤).
قال شارحه: «لا خلاف في وجوب الشاة، وإنّما الخلاف في سقوط الواجب بأداء القيمة والنص ساكت عنه فلا يصح التمسك به [يعني الحديث] لأن النص لا يتعرض لعدم سقوط الواجب بأداء القيمة» (¬٥).
أما ابن الهمام من متأخري الحنفية فقد صرح بأن تعليل أبي حنيفة للحديث "في أربعين شاة شاة" «لم يكن مُبطلًا للمنصوص عليه بل توسعة لمحل الحكم فإن الشاة المنصوص عليها بعد التعليل محل للدفع كما أن قيمتها محل أيضًا وليس التعليل حيث كان إلا لتوسعة المحل» (¬٦).