وَالْمَسَاكِينِ … ﴾ [التوبة: ٦٠]، نصٌّ في التشريك فالصرف إلى واحد إبطال له» قال الغزالي: «وليس كذلك عندنا بل هو عطف على قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ [التوبة: ٥٨]، إلى قوله ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ … ﴾ [التوبة: ٦٠]، يعني أنّ طمعهم في الزكاة مع خلوهم عن شرط الاستحقاق باطل، ثم عدد شروط الاستحقاق ليبيّن مصرف الزكاة، ومن يجوز صرف الزكاة إليه، فهذا محتمل فإن منعه [أحدٌ] فللقصور في دليل التأويل لا لانتفاء الاحتمال» (¬١).
ومنهم ابن الحاجب إذ قال وهو بصدد ذكر أمثلة التأويلات البعيدة: «وقد عدّ بعضهم قول مالك في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ … ﴾ [التوبة: ٦٠]، إنه لبيان المصرف من ذلك [أي من التأويلات البعيدة] وليس منه؛ لأن سياق الآية من الردّ على لمزهم في المعطين ورضاهم في إعطائهم وسخطهم في منعهم يدل عليه» (¬٢)، ومنهم أُصوليو الحنفية إذ قال صدر الشريعة - وقد أخذ هذا القول عن البزدوي (¬٣) -: «اللام [في قوله تعالى للفقراء] للعاقبة وليست للتمليك وإنما يلزم تغيير النص لو كان اللام للتمليك فيلزم حينئذ دفع ملك شخص إلى شخص آخر» (¬٤).