لكن الراجح أن اللام وإن لم تكن نصًا في إفادة معنى الملك إلا أنها ظاهرة فيه وهذا يعني أنها مؤولة - مجاز - في إفادة معنى بيان العاقبة (¬١).
والقاعدة تقول: الأصل في الألفاظ أن تحمل على معناها الظاهر إلا إذا ورد دليل يصرفها إلى المعنى المؤول.
وقد صار الجمهور - وهو الراجح واللَّه أعلم - إلى أن اللام في آية المصارف محمولة على المعنى المؤول وهو الأهلية وبيان العاقبة.
وقد أيدوا تأويلهم بأدلة ثلاث:
الأول: دليل السياق (¬٢) حيث إن الآية سيقت للرد على الطامعين في الزكاة ببيان أنهم ليسوا من أهلها وإنما أهلها أصحاب هذه المصارف المذكورة كما أشار إلى ذلك الغزالي وابن الحاجب (¬٣).
الثاني: دليل العلة حيث إن القول بأن القصد من أداء الزكاة هو سد الحاجة يقتضي جواز الصرف إلى بعض المصارف لأن العلة المراد تحقيقها حاصلة في مثل هذه الحالة.
الثالث: مجموعة من الأحاديث والآثار دلت على اقتصار النبي ﷺ على بعض المصارف دون بعض وكذلك أصحابه من بعده (¬٤).