ابن تيمية، ﵀، في «مجموع الفتاوى» (¬١)، وكذلك فعل ابن الهمام في «التحرير» (¬٢) والأنصاري في «فواتح الرحموت» (¬٣) وأطال في بيانه الأستاذ شلبي في «تعليل الأحكام» (¬٤).
وعليه ساغ جزم القول بأن تخصيص العلة لا يجوز وأنه إذا ثبت فإنه يُعد نقضًا لها.
والفلسفة في ذلك أن قول المعلل: إنّ هذا الحكم شُرع لهذه العلة، بعد ثبوت تخصيصها أو - بعبارة أخرى - بعد وجود محل تحقّقت فيه هذه العلة ولم يُشرع له ذات الحكم - ينافي منطقية وعدالة وحكمة التشريع اللائي يقضين بوجوب التشريك بين المتشابهات في الحكم، فإذا ما ثبت أنّ ثمة فرقًا معنويًا بين محلّ الحكم وبين محل التخلف كان ذلك خروجًا عن هذه المنافاة.
ثم إن المجتهد في استنباطه للعلة إنما يستدلُّ على كونها علّةً ملحوظةً للشارع في موارد أحكامه بوجود خصيصة الاطراد فيها، فإذا انخرم هذا الاطراد بثبوت التخصيص في محل من المحال دون عذر مانع دلَّ هذا على عدم اعتبار الشارع لهذه العلة.
ثانيًا: مقتضى انعكاس العلة:
ومعناه: انتفاء حكم العلة عن كل محل لم تتحقق فيه.