شيء من أقواله - لم يوردوا نقلًا واحدًا عنه ﵁ يظهِر من قريب أو بعيد أنه تعرض لثبوت الحكم هل هو بالعلة أو النص.
وأما نسبة بعض الاصوليين (¬١) القول في هذه المسألة له، ﵀، فذلك لأن شأن أتباع المذاهب في وضع أصول مذهبهم هو استخراج هذه الأصول مما نقل عن إمامهم من فروع فقهية، ومن ثَم نسبة هذه الأصول إلى إمام المذهب نفسه، وهذا لا يدل صراحة على أن إمام المذهب قائل بهذه الأصول، ودليل ذلك أن أصوليي المذهب الواحد أنفسهم، كثيرًا ما يختلفون في حكاية المذهب في المسألة الواحدة من مسائل الأصول على قولين أو أكثر، وذلك تبعًا لاختلافهم في تخريج مذهب إمامهم في هذه المسألة بحسب ما روي عنه من فروع فقهية (¬٢).
وعليه، فليس للشافعي نص في هذه المسألة، وهذا يعني بالضرورة أنها نشأت بعده.
وأقدم من وجدته يذكر هذه المسألة من الشافعية أبو بكر الصيرفي (¬٣)، المتوفى سنة ٣٣٠ هـ، حيث قال: «الحكم في الأصل ثبت بالعلة التي دل عليها النص، وحظ النص فيها التنبيه عليها، وهذا هو الراجح عند أصحابنا» (¬٤).