والآمدي، ولا يُغبِّر على تقريرهم هذا ما أثاره السبكي والزركشي والأبياري من زوبعات مصطنعة سرعان ما انكشفت عن غير طائل.
ثانيًا: استعراض المسألة في كتب أصوليي الحنفية:
أقدم من وجدته يذكر هذه المسألة من الحنفية أبو الحسن الكرخي (¬١)، المتوفى سنة ٣٤٠ هـ، وذلك أثناء حديثه عن العلة القاصرة فقال، ﵀: «الأصل أن النص يحتاج إلى التعليل بحكم غيره لا بحكم نفسه» (¬٢)، وهذه هي مسألة العلة القاصرة، ثم قال موضحًا ذلك ومعللًا له:
«وذلك أن الحرمة في الأشياء الستة التي في قول النبي ﷺ: الحنطة بالحنطة .. الخ (¬٣) ثابتة بعين النص لا بالمعنى وفي سائر المكيلات والموزونات بالمعنى وهو القدر مع الجنس» (¬٤)، ثم جاء من بعده تلميذه أبو بكر الجصاص، المتوفى سنة ٣٧٠ هـ، مؤكدًا ذلك بقوله:
«إن علة تحريم التفاضل في الأرز، أنه مكيل جنس، قياسًا على البر، وليس هذا الحكم موجَبا في البر بهذه العلة؛ لأن البر إنما وجب فيه هذا الحكم بالنص لا بهذا المعنى، إذ كان دخوله تحت النص مغنيًا عن تعليله لإيجاب حكمه،