المحماة أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال: "بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب" (¬١). فبهذا تبين أنه عرف بأن ذلك الأمر منه لم يكن إلزامًا ورأى إظهار الصلابة في الدين بمحضر من المشركين عزيمةً فتمسك به، ثم الرغبة في ا لصلح مندوبٌ إليه الإمام بشرط أن يكون فيه منفعة للمسلمين، وتمام هذه المنفعة في أن يُظهر المسلمون القوة والشدة في ذلك ليعلم العدو أنهم لا يرغبون في الصلح لضعفهم فلأجل هذا فعل علي ﵁ عنه ما فعله» (¬٢).
والتكييف الدقيق لاجتهاد علي ﵁ في هذه الواقعة يشتمل على نظرين، ترتب أحدهما على الآخر، كما هي الحال في اجتهاد أبي بكر ﵁ في الحديث السابق وهما:
الأول: النظر إلى علة الأمر، وبهذا النظر تبين لعليّ ﵁ أن الأمر لم يُرد به ظاهره من الإلزام.
الثاني: النظر فيما هو الأولى، هل هو الإتيان بمقتضى الأمر مع عدم لزومه أم شيء آخر؟
وهاهنا رأى ﵁ أن الأفضل هو عدم التزام الأمر لوجهين:
أحدهما: لما في ذلك من سلوك الأدب مع رسول اللَّه ﷺ وتعظيمه.