وأما الأصوليون فإنهم إنما بنوا غالب أبحاثهم الأصولية بالاستناد إلى طرائق الصحابة في الاجتهاد والإفتاء حتى قال ابن رشد (¬١) ﵀: «كثير من المعاني الكلية الموضوعة في هذه الصناعة [يعني أصول الفقه] إنما صُحّحت بالاستقراء من فتاواهم مسألة مسألة» (¬٢) يعني الصحابة رضوان اللَّه عليهم.
وقال ابن خلدون «اعلم أن هذا الفن [يعني أصول الفقه] من الفنون المستحدثة في الملة وكان السلف في غُنية عنه بما أن استفادة المعاني من الألفاظ لا يُحتاج فيها إلى أزيد مما عندهم من الملكة اللسانية، وأما القوانين التي يُحتاج إليها في استفادة الأحكام فمنهم [أي السلف وعلى رأسهم الصحابة] أُخذ معظمها» (¬٣).
وتصديقًا لما قاله ابن خلدون ومن قبله ابن رشد أورد نقولًا عن بعض الأصوليين تبين اعتمادهم على اجتهادات الصحابة في تثبيت قواعدهم الأصولية.
قال الإمام الشافعي، ﵀، وهو بصدد إثبات المصالح المرسلة «من سبر أحوال الصحابة، ﵃، وهم القدوة والأسوة في النظر لم يرَ لواحد منهم في مجالس الاستشوار تمهيد أصل واستثارة معنى ثم بناء الواقعة عليه ولكنهم يخوضون في وجوه الرأي من غير التفات إلى الأصول كانت أو لم تكن» (¬٤).