من رجاحة عقلهَا وثقتها بِابْن أُخْتهَا فَكَانَت تعده بِمَنْزِلَة وَلَدهَا.
وَهنا درس نبوي كريم فِي تَزْوِيج الْبَنَات هُوَ أَنه لَا مَانع من أَخذ رَأْي وَالِدَة الْبِنْت والتشاور مَعهَا فَفِي ذَلِك إِكْرَاما لَهَا واعترافاً بِحَقِّهَا.
وزوَّج النَّبِي –ﷺ رقية من عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ الْخَلِيفَة الراشد الزَّاهِد الْجواد السخي الْحَيِي، وَكَانَ من أبرز أخلاقه وأشدها تمَكنا من نَفسه خلق الْحيَاء، الَّذِي تأصل فِي كيانه؛ لذا فقد أشاد الرَّسُول –ﷺ بِهَذَا الْحيَاء الْوَاسِع العميم فَقَالَ: "إِن عُثْمَان رجلٌ حييّ" ١، وَقَالَ – ﷺ: "ألاَّ أستحي من رجل تَسْتَحي مِنْهُ الْمَلَائِكَة" ٢.
وَكَانَ النَّبِي – ﷺ يُحِبهُ كثيرا فَلَمَّا توفيت رقية –﵂– زوجه النَّبِي –ﷺ بأختها أم كُلْثُوم وَلما مَاتَت أم كُلْثُوم قَالَ النَّبِي –ﷺ "لَو كَانَ عِنْدِي ثَالِثَة لزوجتها عُثْمَان"، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى "لَو كن عشرا لزوجتهن عُثْمَان" ٣.
وزوَّج فَاطِمَة –﵂– من عَليّ بن أبي طَالب ﵁ ابْن عَمه –ﷺ وَكَانَ أول ذكر من النَّاس آمن برَسُول الله –ﷺ وَكَانَ قد تربى فِي حجر الرَّسُول –ﷺ قبل الْإِسْلَام وَلم يزل عَليّ مَعَ رَسُول الله –ﷺ-حَتَّى بَعثه الله نَبيا ٤.
يَقُول ابْن كثير ﵀: "كَانَ أَبُو طَالب ذَا عِيَال كَثِيرَة، فَقَالَ رَسُول الله –