وَفِي زواج بَنَاته ﵅ كَذَلِك مظهر من مظَاهر الْيُسْر فِي الْوَلِيمَة فَفِي لَيْلَة زواج فَاطِمَة ﵂ قَالَ الرَّسُول –ﷺ: "يَا عَليّ لَا بُد للعروس من وَلِيمَة ". فَقَالَ سعد بن معَاذ ﵁: "عِنْدِي كَبْش". وَجمع رَهْط من الْأَنْصَار أصواعاً من ذرة وأولم الرَّسُول –ﷺ ١.
ونشهد من بعض النَّاس إسرافاً وَاضحا فِي ولائم الزواج وتباهياً وتفاخراً غير مَحْمُود وَهَذَا أَيْضا مُخَالف لهدي النَّبِي –ﷺ وسنته، وَيعود هَذَا الْإِسْرَاف وَغَلَاء المهور على الْأَفْرَاد والمجتمعات بمشاكل وسلبيات كَثِيرَة، أهمها: كَثْرَة العوانس فِي الْبيُوت، وَتَأَخر سنّ الزواج بَين الشَّبَاب، فقد أثبت عبد الرب نواب الدّين فِي دراسة لَهُ: أَن ٩٢% من الْبَنِينَ و ٦٩% من الْبَنَات يرَوْنَ أَن غلاء المهور سَبَب قوي ومباشر من أَسبَاب العنوسة وَتَأَخر سنّ الزواج، واستنتج أَن هَذِه النِّسْبَة الْعَالِيَة تدل على أَن غلاء المهور مشكلة قَائِمَة فِي الْمُجْتَمع، وَهِي مشكلة مستفحلة يعاني مِنْهَا قطاع كَبِير جدا من الشَّبَاب، وَأَنَّهَا السَّبَب الأول والمباشر لظاهرة العنوسة أَو تَأَخّر سنّ الزواج، أَو العزوف عَن الزواج من ذَوي المهور الغالية والتكاليف الْعَالِيَة! واللجوء من ثمّ إِلَى الْخَارِج للزواج من ذَوَات المهور الْيَسِيرَة والمؤونة السهلة٢.