٤ - الإلحاح والتّكرار وعدم الضَّجر والملل: ويحصل الإلحاح بتكرار الدعاء مرتين وثلاثا وأكثر للحديث؛ حيث ورد ما يدلُّ على تكريره ﷺ للدُّعاء ثلاث مرات؛ فقد رَوَى ابنُ مسعود- ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يعجبه أن يدعو ثلاثا ويستغفر ثلاثا (١).
وَوَقَعَ في حديث عائشة- ﵂ في قصَّة سحره ﷺ: «فدعا ثم دعا ثم دعا» (٢).
٥ - الدعاء في الرخاء والإكثار منه في وقت اليسر والسَّعة: إنَّ من شأن العبد الصَّالح أن يُلازمَ الدُّعاءَ في حالتي الرَّخاء والشِّدَّة، وأما غير الصالح فإنَّه لا يلتجئ إلى الله تعالى إلَّا في وقت الشِّدَّة ثم ينساه؛ وهذا شأن أكثر النَّاس إلَّا من عصمه الله؛ فقد ذكر الله تعالى هذه الطَّبيعة البشريَّة في عدَّة آيات من كتابه العزيز؛ قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ [يونس: ١٢].
وقال عزَّ من قائل: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الزمر: ٨].
وقال ﷻ: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ [فصلت: ٥١].