* وعند التأمل في قنوته ﷺ وكذا ما ورد من القنوت عن أصحابه رضوان الله عليهم نجده لا يبلغ معشار ما يدعو به كثير من الأئمة اليوم وكان السلف ﵏ يحددون القنوت بأشياء يسيره كما قال إبراهيم النخعي ﵀ (يقام في القنوت قدر إذا السماء انشقت) (١). وبهذا القدر حدد الحنفية مقدار القنوت (٢).
* وكان الحسن البصر ﵀ يقنت بالقنوت الوارد عن عمر بن الخطاب ﵁ وهو قوله: (اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع من يفجرك. اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق. اللهم عذب الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم على ملة رسول الله ﷺ وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتم عليه وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم) (٣).
ثم يخر الحسن البصري بعد هذا الدعاء ساجدا وكان لا يزيد عليه شيئا وكان بعض من يسأله يقول: يا أبا سعيد أيزيد على هذا شيئا من الصلاة على النبي ﷺ والدعاء والتسبيح والتكبير فيقول: لا أنهاكم ولكني سمعت أصحاب رسول الله ﷺ لا يزيدون على هذا شيئا وكان يغضب إذا أرادوه على الزيادة (٤).