٣ - دعاء صاحب القبر من دون الله وهذا شرك أكبر مخرج من الملة لأنه قد صرف نوعا من أنواع العبادة لغير الله. قال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦].
فهذه الآية دلت على النهي عن أن يتوجه أحد إلى غير الله جل وعلا بدعاء مسألة أو دعاء عبادة وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك أعظم النهي ووجه الخطاب إليه بذلك مع أنه إمام المتقين وإمام الموحدين وقوله تعالى لنبيه: ﴿فَإِنْ فَعَلْتَ﴾ يعني إن دعوت من دون الله أحدًا وذلك لأحد موصوف بأنه لا ينفعك ولا يضرك، ﴿فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ وهذا إذا كان في حق النبي ﷺ الذي كمل الله له التوحيد أنه إذا حصل منه الشرك فإنه يصبح ظالما ويصبح مشركا وحاشاه ﷺ من ذلك فهو تخويف عظيم لمن هو دونه ممن لم يُعصم ولم يعط العصمة من باب أولى (١).
ثانيا: الدعاء في المساجد التي فيها قبور:
فقد ثبت عن رسول الله ﷺ النهي عن اتخاذ القبور مساجد ولعن من فعل ذلك فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ قالت: (لما نزل برسول الله طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها، فقال: وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر ما صنعوا ولولا ذلك أُبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا) (٢).