فمجرد الاستبشار بالرؤيا الصالحة، لا يضر، لأن العمدة في الموضوع إنما هو الاستدلال الشرعي، ولهذا يقول النبي ﷺ: «إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها, فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها، وليحدث بها» (١).
وفي حديث أبي قتادة ﵁ أن النبي ﵌ قال: «فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر ولا يخبر بها إلا من يحب» (٢) فأمر النبي ﵌ بالاستبشار بالرؤيا الحسنة.
يقول ابن القيم ﵀: (ورؤيا الأنبياء وحي، فإنها معصومة من الشيطان، وهذا باتفاق الأمة، ولهذا أقدم الخليل على ذبح ابنه إسماعيل ﵇ بالرؤيا).
وأما رؤيا غيرهم: فتعرض على الوحي الصريح، فإن وافقته وإلا لا يعمل بها، فإن قيل: فما تقولون إذا كانت الرؤيا صادقة، أو تواطأت؟
قلنا: متى كانت كذلك استحال مخالفتها للوحي، بل لا تكون إلا مطابقة له، منبهة عليه، أو منبهة على اندراج قضية خاصة في حكمه، لم يعرف الرائي اندراجها فيه فينتبه بالرؤيا على ذلك (٣).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (والرؤيا المحضة التي لا دليل على صحتها لا يجوز أن يثبت بها شيء بالاتفاق) (٤).